الشيخ محمد آصف المحسني

311

مشرعة بحار الأنوار

انه لا ينطق عن الهوى . 2 - مقتضى الروايات الكثيرة التي فيها ما هو معتبر سنداً كما في أرقام 1 ، 2 ، 3 ان الله تعالى فوض إلى نبيه التشريع وتدبير الخلق ، ففي صحيح أبى إسحاق ( 3 : 17 ) : ان الله عز وجل أدّب نبيه على محبته فقال : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 1 » ) ، ثم فوّض اليه . وفي مصحح فضيل بن يسار : ان الله عز وجل أدّب نبيه فأحسن أدبه فلما أكمل له الأدب ، قال : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ، ثم فوّض اليه امر الدين والأمة ليسوس عباده . . . وان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان مسدداً موفقاً مؤيداً بروح القدس لا يزلّ ولا خطئ في شئ مما يسوس به الخلق فتأدب بآداب الله ( 4 : 17 و 5 ) . أقول : التفويض إليه في تدبير الناس لا يخصه ، بل هو يجرى في حق أوصيائه عليهم السّلام أيضاً وليس من خصائصه فكل رئيس شرعي حتى الفقيه الجامع الشرائط - بل يمكن الحاق المأذون من قبله به يفوض اليه تدبير الناس والا للغت الحكومة « 2 » وانما المهم هو تفويض امرالدين وتشريع الحكم

--> ( 1 ) - يظهر منه ان المراد بالتأديب المبنى على حب الله وهو تزكية الخلاقه صلّى الله عليه وآله وسلّم . ( 2 ) - نعم يظهر من القرآن ان الله سبحانه ارشد نبيه في جملة من موارد تدبير الناس إلى أحسن الوجه وهذا من لطف الله في حق نبيه كقوله تعالى : ( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى . . ) وقوله : ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ ) وقوله تعالى : ( عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ) . ثم إن هذه الآيات الرادعة له عن بعض الأمور ، من جهة أخرى تدل على نبوته وصدق كلامه كجملة من آيات أخرى تثبت نبوته كقوله تعالى : ( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ) ( الانعام / 35 ) . وقوله : ( وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ) وقوله : ( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ) وقوله : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي . . . أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ )